السيد كمال الحيدري

19

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

4 . التصوير الفطري إنَّ الفطرة طريق سليم بحدِّ ذاته للوصول إلى الله تعالى ، ولكنَّ هذه الفطرة عادة ما تعيقها التعلّقات المادية فيضعف أثرها ، ولكن لا تنطفئ رغبتها الذاتية في الوصول إلى الكمالات المطلقة ، ولذلك تبقى داعية للوصول ، فإذا ما توفّر طريق آخر فإن الفطرة تتشبَّث به بغية الوصول للهدف ، وحيث إنَّ القرآن ينسجم تماماً مع دواعي الفطرة في تحصيل كمالها ، فإنَّ الفطرة سوف تكون داعية للتمسُّك بالقرآن الكريم ليكون سُلَّماً حقيقياً في مجالي مقصد الفطرة ، أعني المعرفي والمعنوي ، وبذلك تكون الفطرة شاهد صدق على هذه السُّلَّمية القرآنية . ثالثاً : مراتب السلَّم المعرفي بعد الفراغ من السُّلَّمية وتصويراتها ينتهي بنا المقام إلى بيان مراتب هذه السُّلَّمية ، فأنَّ أصل ثبوتها بيِّن بتبع ثبوت المراتب المعرفية والمعنوية للقرآن الكريم ، وبالتالي فإنَّ القرآن الكريم سُلَّم لجميع مراتبه ، وحيث إنَّ كلّ مرتبة معرفية تقتضي سُلَّميةً خاصّة بها فإنَّ السُّلَّم القرآني ستُلحظ فيه عدّة مراتب بتبع مراتب القرآن المعرفية والمعنوية ، وأما المراتب المتصوّرة فيُمكن عرضها في هذه الأبعاد الثلاثة . 1 . مراتب السُّلَّم القرآني تفسيرياً إنَّ المعارف القرآنية منها ما هو ظاهر يدخل في مجال التفسير ، ومنها ما هو باطن يدخل في مجال التأويل ، وذلك الظاهر القرآني ليس على مرتبة واحدة ، بمعنى أنَّ هنالك جملة من القرآئن الحالية والسياقية ، وجملة من الملازمات العقلية تُساعد في تفصيل الظاهر القرآني إلى وجوه ، ومنه تفهم وصيّة الإمام علي عليه السلام لعبد الله بن عباس لما بعثه للاحتجاج على الخوارج ، حيث قال له :